بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحكام دستوريه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحكام دستوريه. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 3 يناير 2012

قضية رقم 10 لسنة 14 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" اتفاقية تأسيس المصرف العربى الدولى

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا


بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19 يونية سنة 1993.
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد إبراهيم أبوالعينين   رئيس الجلسة
وحضور السادة المستشارين: فاروق عبدالرحيم غنيم وعبدالرحمن نصير والدكتور عبدالمجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبدالقادر عبدالله    
 وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبدالمطلب       رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبدالواحد                         أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 10 لسنة 14 قضائية "دستورية".

الإجراءات

بتاريخ 9 أبريل سنة 1992 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 547 لسنة 1974 بشأن الموافقة على اتفاقية تأسيس المصرف العربى الدولى للتجارة الخارجية والتنمية والنظام الأساسى الملحق بها، ونصوص المواد 9، 12، 13، 15 من هذه الاتفاقية.

وقدم المدعى عليه الثالث مذكرة طلب فيها أصليا القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطياً الحكم بعدم قبولها بالنسبة إلى الطعن على نصوص المواد 9، 12، 13 من الاتفاقية ورفضها بالنسبة للطعن على نص المادة 15 منها.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، رددت فيها ذات طلبات المدعى عليه الثالث.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى- وهو أحد العاملين بالمصرف العربى الدولى للتجارة الخارجية والتنمية- كان قد أقام الدعوى رقم 31 لسنة 1992 عمال كلى الإسكندرية طالباً الحكم بصفة مستعجلة بإيقاف القرار الذى أصدره المصرف بنقله إلى القاهرة، وإعادته إلى مقر عمله بفرع الإسكندرية، وترقيته إلى الشريحة السابعة، وتقليده رئاسة الحسابات بالفرع المذكور، وإلزام المصرف بتعويضه بمبلع 000ر350 ثلاثمائة وخمسون ألفاً من الجنيهات لقاء ما أصابه من أضرار من جراء قرار نقله. وبجلسة 8 مارس سنة 1992، دفع الحاضر عن المصرف بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى على سند من المادة 15 من اتفاقية تأسيس المصرف التى تستبعد تطبيق قانون عقد العمل الفردى على العاملين بالمصرف، فدفع المدعى –بدوره- بعدم دستورية نصوص المواد 9، 12، 13، 15 من تلك الاتفاقية. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، صرحت له بإتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية هذه النصوص، فأقام الدعوى الماثلة طعناً على المواد سالفة الذكر وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 547 لسنة 1974 بالموافقة على الاتفاقية المشار إليها.

وحيث إن المدعى عليهما الأول والثالث دفعا بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الراهنة تأسيساً علىا أن اتفاقية تأسيس المصرف المشار إليه وقرار رئيس الجمهورية الصادر بالموافقة عليها يعتبران من أعمال السيادة التى تنأى بحسب طبيعتها أن تكون محلاً للرقابة القضائية، بمقولة أن إنشاء هذا المصرف إنما استهدف بناء الاقتصاد العربى على أساس متين تلبية لمتطلبات التنمية العربية والاقتصادية والاجتماعية، وأن قرار رئيس الجمهورية بالموافقة على هذه الاتفاقية صدر بعد موافقة مجلس الشعب عليها لاندراجها ضمن الاتفاقيات التى حددتها حصراً الفقرة الثانية من المادة 151 من الدستور.

وحيث إنه وإن كانت أعمال السيادة فى أصلها الفرنسى قضائية المنشأ، إذ ظهرت أول الأمر فى ساحة القضاء الإدارى الفرنسى، إلا أنها فى مصر ذات أساس تشريعى يرتد إلى بداية التنظيم القضائى الحديث، فقد أقرها المشرع- بنصوص صريحة- فى صلب التشريعات المتعاقبة المنظمة للسلطة القضائية، وقد جرى القضاء الدستورى- فى الدول الآخذة به- على استبعاد الأعمال السياسية" من نطاق ولايته وخروجها بالتالى من مجال رقابته على دستورية التشريع.

وحيث إن الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد اختصا هذه المحكمة دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، واستهدفا بذلك ضمان الشرعية الدستورية بصون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، وترسيخ مفهوم الديمقراطية التى أرساها سواء ما اتصل منه بتوكيد السيادة الشعبية- وهى جوهر الديمقراطية- أو بكفالة الحريات والحقوق العامة- وهى هدفها- أو بالمشاركة فى ممارسة السلطة- وهى وسيلتها- وذلك على نحو ما جرت به نصوصه ومبادئه التىتمثل الأصول والقواعد التى يقوم عليها نظام الحكم وتستوى على القمة فى مدارج البنيان القانونى ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام. ومن ثم يتعين- باعتبارها أسمى القواعد الأمرة- التزامها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات. وإذ كانت الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح تجد أساسها –كأصل عام- فى مبدأ الشرعية وسيادة القانون وخضوع الدولة له، إلا أنه يرد على هذا الأصل- وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- استبعاد "الأعمال السياسية" من مجال هذه الرقابة القضائية تأسيساً علىأن طبيعة هذه الأعمال تأبى أن تكون محلاً لدعوى قضائية.

وحيث إن العبرة فى تحديد التكييف القانونى "للأعمال السياسية" وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- هى بطبيعة العمل ذاته لا بالأوصاف التى قد يخلعها المشرع عليه متى كانت طبيعته تتنافى وهذه الأوصاف، ذلك أن استبعاد "الأعمال السياسية" من ولاية القضاء الدستورى إنما يأتى تحقيقاً للاعتبارات السياسية التى تقتضى- بسبب طبيعة هذه الأعمال واتصالها بنظام الدولة السياسى اتصالاً وثيقا أو بسيادتها فى الداخل أو الخارج- النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية استجابة لدواعى الحفاظ على الدولة والذود عن سيادتها ورعاية مصالحها العليا، مما يقتضى منح الجهة القائمة بهذة الأعمال –سواء كانت هى السلطة التشريعية أو التنفيذية- سلطة تقديرية أوسع مدى وأبعد نطاقاً تحقيقاً لصالح الوطن وسلامته، دون تخويل القضاء سلطة التعقيب على ما تتخذه فى هذا الصدد، ولأن النظر فيها والتعقيب عليها يستلزم توافر معلومات وضوابط وموازين تقدير لاتتاح للقضاء، فضلاً عن عدم ملاءمة طرح المسائل علنا فى ساحاته. ومن ثم فالمحكمة الدستورية العليا وحدها التى تحدد- بالنظر إلى طبيعة المسائل التى تنظمها النصوص المطعون عليها- ما إذا كانت النصوص المطروحة عليها تعتبر من "الأعمال السياسية" فتخرج عن ولايتها بالرقابة على الدستورية، أم أنها ليست كذلك فتبسط عليها رقابتها.

وحيث إنه وإن كانت نظرية "الأعمال السياسية" – كقيد على ولاية القضاء الدستورى- تجد فى ميدان العلاقات والاتفاقيات الدولية معظم تطبيقاتها بأكثر مما يقع فى المجال الداخلى، نظراً لارتباط ذلك الميدان بالاعتبارات السياسية وسيادة الدولة ومصالحها العليا، إلا أنه ليس صحيحاً إطلاق القول بأن جميع الاتفاقيات الدولية- أيا كان موضوعها- تعتبر من "الأعمال السياسية". كما أنه ليس صحيحاً أيضا القول بأن الاتفاقيات الدولية التى حددتها الفقرة الثانية من المادة 151 من الدستور واستلزمت عرضها على مجلس الشعب وموافقته عليها، تضحى جميعها- وتلقائيا- من "الأعمال السياسية" التى تخرج عن ولاية القضاء الدستورى، ذلك أن كلا القولين السابقين يتناقض والأساس الذى تقوم عليه اعتبارات استبعاد هذه الأعمال من الرقابة القضائية على دستوريتها، وهى اعتبارات ترجع إلى طبيعة الأعمال ذاتها وليس إلى طريقة أو إجراءات إبرامها والتصديق عليها.
وحيث إن البين من اتفاقية تأسيس المصرف العربى الدولى ونظامه الأساسى الذى يعتبر- وفقاً لمادتها الأولى- جزاء لا يتجزأ منها، أن حكومات مصر وليبيا وسلطنة عمان اتفقت على تأسيس هذا المصرف وقد انضم إليهم- حال إبرام الاتفاقية –أحد المواطنين الكويتيين. وقد فتحت الاتفاقية باب الانضمام إليها- وفقا لمادتها الثانية- للحكومات العربية الأخرى وكذلك للبنوك والهيئات والمؤسسات والشركات العربية وأيضا للأفراد العرب، وأن هذا المصرف يقوم بالأعمال التجارية التىتقوم بها البنوك التجارية عادة من قبول للودائع وتقديم للقروض وتحرير وتظهير للأوراق المالية والتجارية وتمويل لعمليات التجارة الخارجية وتنظيم للمساهمة فى برامج ومشروعات الاستثمار، وأن المصرف يزاول أعماله فى مجال التجارة الخارجية وفقاً للقواعد والأسس المصرفية الدولية السائدة، وأن يكون للمصرف الشخصية القانونية وله فى سبيل تحقيق أغراضه إبرام اتفاقيات مع الدول الأعضاء أو غير الأعضاء وكذلك مع المؤسسات الدولية الأخرى. وله التملك والتعاقد، ويديره مجلس إدارة من ممثلين للمساهمين يتم اختيارهم لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. وأن مدة المصرف خمسون عاماً، وحدد النظام الأساسى للمصرف أحوال حله وكيفية تصفية أمواله.

وحيث إن مؤدى ما تقدم ، أن الاتفاقية المشار إليها إنما تتمحض عن إنشاء بنك يقوم بالأعمال التى تقوم بها البنوك التجارية، فلا يسوغ اعتبارها من "الأعمال السياسية" التى تنحسر عنها رقابة القضاء الدستورى، ولا يغير من ذلك ما تضمنته بعض نصوص الاتفاقية من امتيازات معينة للمصرف أو لموظفيه أو لأموال المساهمين أو المودعين فيه. كما لا يغير من ذلك ما ورد بصدر هذه الاتفاقية بشأن البواعث التى دفعت الحكومات العربية الموقعة عليها إلى تأسيس هذا المصرف. ومن ثم يكون الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة قائما على غير أساس واجب الاطراح.

وحيث إنه وإن كان الثابت من الأوراق أن المدعى قد قصر دفعه بعدم الدستورية الذى أبداه أمام محكمة الموضوع على نصوص المواد 9، 12، 13، 15 من اتفاقية تأسيس المصرف المشار إليه، وفى هذه الحدود فحسب قدرت تلك المحكمة جدية الدفع وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، وكان المقرر- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية وفى حدود النصوص التى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليها، وذلك استنادا إلى أن الأوضاع الإجرائية المنصوص عليها فى المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها- تتعلق بالنظام العام باعتبارها أشكالاً جوهرية فى التقاضى فى المسائل الدستورية تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده، إلا أن الدعوى الدستورية التى تتضمن طعناً بعدم دستورية نص قانونى تطرح ابتداء أمام المحكمة مدى توافر مقوماته الشكلية التى لا يستقيم يتخلفها وجوده من الناحية القانونية. كذلك فإن الطعن بعدم دستورية نص فى اتفاقية دولية إنما يطرح بحكم اللزوم توافر المتطلبات الشكلية التى استلزمتها المادة 151 من الدستور ليكون للاتفاقية قوة القانون، وذلك فيما يتعلق بإبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة. ومن ثم فإن الطعن على النصوص سالفة الذكر إنما يتسع كذلك للنظر فى قرار رئيس الجمهورية رقم 547 لسنة 1974 بالموافقة على الاتفاقية المشار إليها، ولو لم ترخص محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه.

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- ان يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع، بما مؤداه أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر متصلاً بالحق فى الدعوى ومرتبطاً بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة. ومن ثم يبرز شرط المصلحة الشخصية المباشرة باعتباره مبلوراً فكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية، محدداً نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، منفصلاً دوماً عن موافقة النص التشريعى المطعون عليه لأحكام الدستور أو مخالفته لضوابطه، مستلزماً أبدا أن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية موطئا للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة فى الدعوى الموضوعية.

وحيث إن المدعى إنما يستهدف بدعواه الموضوعية إلغاء قرار نقله إلى القاهرة وإعادته إلى العمل بفرع المصرف بالإسكندرية وترقيته إلى الشريحة السابعة وتقليده رئاسة الحسابات بفرع الإسكندرية، وتعويضه عما أصابه من أضرار نتيجة لنقله. وإذ دفع المدعى عليه فى تلك الدعوى بعدم اختصاص محكمة الموضوع بنظرها، أثار المدعى دفعه بعدم دستورية مواد الاتفاقية الأربع السالف الإشارة إليها.

وحيث إن المادة 9 من الاتفاقية تحظر تأميم أو مصادرة المصرف أو فرض الحراسة عليه أو على أنصبة الأشخاص- الاعتبارية أو الطبيعية- فى رأس ماله أو على المبالغ المودعة به، وتمنع اتخاذ إجراءات الحجز القضائى أو الإدارى عليها. كما تقرر المادة 12 عدم خضوع المصرف وفروعه وتوكيلاته وسجلاته ووثائقه ومحفوظاته لقوانين وقواعد الرقابة والتفتيش القضائى أو الإدارى أو المحاسبى. وتنص المادة 13 على سرية حسابات المودعين وعدم جواز اتخاذ إجراءات الحجز القضائى والإدارى عليها. إذ كان ذلك، وكانت أحكام هذه النصوص جميعها لا أثر لها على الطلبات والدفوع المطروحة فى الدعوى الموضوعية. ومن ثم فلا تتوافر للمدعى مصلحة فى الطعن بعدم دستورية نصوص المواد الثلاث سالفة الذكر.

وحيث إن المادة 15 من اتفاقية تأسيس المصرف تنص على أنه "لا تسرى على رئيس وأعضاء مجلس إدارة المصرف وجميع موظفيه القوانين والقرارات المنظمة لشئون العمل الفردى والتوظيف والأجور والمرتبات والمكافآت والمعاشات والتأمينات الاجتماعية سواء فى الحكومة أو المؤسسات العامة والشركات التابعة لها أو الشركات المساهمة. وكذلك لا تسرى عليهم كافة القواعد المنظمة لسفر الموظفين والعمال.
 ويتمتع رئيس وأعضاء مجلس إدارة المصرف وجميع موظفيه بحصانة ضد الإجراءات القانونية فيما يتعلق بالأعمال القانونية التى يقومون بها بصفتهم الرسمية، وإذا لم يكونوا من رعايا دولة المقر الرئيسى، فإنهم يمنحون نفس الحصانات ويعفون من قيود الهجرة وإجراءات تسجيل الأجانب"، وكان المدعى قد أبدى- فى الدعوى الموضوعية- دفعه بعدم دستورية نص تلك المادة رداً على الدفع بعدم اختصاص محكمة الموضوع على سند من عدم سريان قانون العمل الفردى على موظفى البنك، فإن مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة يقتصر- والحالة هذه- على طلب الحكم بعدم دستورية النص سالف الذكر فيما تضمنه من عدم سريان القوانين والقرارات المنظمة لشئون العمل الفردى على موظفى المصرف، أما الأحكام الأخرى التى تنص عليها تلك المادة فلا علاقة لها بالدعوى الموضوعية أو بالطلبات والدفوع المطروحة فيها، ومن ثم فلا تتوافر للمدعى مصلحة فى الطعن عليها.

وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه –بالتحديد السالف بيانه- إخلاله بحق التقاضى الذى كفله الدستور فى المادة 68 للناس كافة، بمقولة أنه إذ يؤدى إلى عدم اختصاص المحكمة العمالية بالفصل فى دعواه الموضوعية، فإنها تصبح بغير قاض يختص بنظرها بما يفضى إلى إنكار العدالة، طالما أن اتفاقية تأسيس المصرف لم تنشئ جهازاً قضائياً خاصا يتولى فض المنازعات بين المصرف والعاملين به.

وحيث إن النعى مردود، ذلك أنه ليس فى النص المطعون عليه ما ينتقص من حق التقاضى المكفول دستوريا بحلقاته الثلاث بدءا من النفاذ الميسر إلى القضاء وانتهاء بالترضية القضائية التى تكفل رد العدوان على الحقوق مروراً بحيدة المحكمة التى تتولى الفصل فى النزاع وحصانة واستقلال أعضائها وتوفر الضمانات الإجرائية والموضوعية التى تكفل حق الدفاع، ذلك أن عدم سريان القوانين والقرارات المنظمة لشئون العمل الفردى على العاملين بالمصرف لا يتضمن منعهم من اللجوء إلى القضاء ولا يحجب القضاء عن الفصل – بحيدة واستقلال- فى المنازعات القائمة بينهم والمصرف. ومن ثم تكون قالة إخلال النص المطعون عليه بحق التقاضى فاقدة  لأساسها.

وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه كذلك أنه يخالف مبدأ المساواة الذى نص عليه الدستور فى المادة 40 منه، بمقولة أنه يميز المصرف بمنحه حصانة لا وجود لها بالنسبة للبنوك الأخرى. كما أنه يخل بحق العاملين به فى المساواة بزملائهم العاملين بقطاع البنوك، إذ يهدر حق العاملين بالمصرف فى الالتجاء إلى القضاء لفض المنازعات القائمة بينهم وبين المصرف.

وحيث إن هذا النعى –بدوره- مردود، ذلك أن مبدأ المساواة الذى كفله الدستور فى المادة 40 منه، لا يعنى- على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- وجوب معاملة الجميع على ما بينهم من تفاوت فى مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة. ولا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التميز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية فلا ينطوى بالتالى على مخالفة النص الدستورى المشار إليه، بما مؤداه أن التميز المنهى عنه دستوريا هو ذلك الذى يكون تحكميا، إذ أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم. فإذا كان النص التشريعى منطوياً على تمييز يعتبر مصادما لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها، وقع التمييز تحكميا غير مستند إلى أسس موضوعية مجافيا لمبدأ المساواة القانونية الذى كفله الدستور. متى كان ذلك، وكان إنشاء هذا المصرف قد تم بمقتضى اتفاقية دولية وقعتها الحكومات الثلاث المؤسسة له، وفتحت باب الانضمام إليها للحكومات والهيئات والمؤسسات العربية الأخرى، وأجازت إنشاء فروع أو توكيلات له فى البلدان العربية وخارجها، ونصت على أن جميع معاملاته لا تتم إلا بالعملات الحرة القابلة للتحويل التى يحددها مجلس الإدارة، كما نصت على بعض المزايا الممنوحة للمصرف والمساهمين والمودعين فيه وعلى مزايا تمنح للعاملين به كالحصانة ضد الإجراءات القانونية فيما يقومون به من أعمال بصفتهم الرسمية، والإعفاء من قيود الهجرة وإجراءات تسجيل الأجانب وتحويل حقوقهم إلى موطنهم الأصلى، وذلك بالنسبة لموظفى المصرف من غير رعايا دولة المقر، فإن ذلك- وأن لم يسبغ على اتفاقية تأسيس المصرف صفة  الأعمال السياسية التى تخرجها عن ولاية الرقابة القضائية على الدستورية- يجعل لهذا المصرف- والعاملين به وضعا خاصا ومركزاً قانونياً يختلف فيه عن بنوك القطاع العام او الخاص الأخرى. ومراعاة لهذا الوضع الخاص واستهدافا لتوفير أكبر قدر من المرونة فى إدارة المصرف، ورد النص المطعون عليه، ليخول مجلس إدارته- وفقاً للمادة 34 من نظامه الأساسى- وضع نظام خاص للعاملين به. وإذ كان النص المطعون عليه لا يتضمن- كما سبق البيان- إخلالاً بحق العاملين فى المصرف فى اللجوء إلى القضاء للنصفه فيما قد يثور بينهم وبينه من منازعات، فإن النعى بمخالفة النص المطعون عليه لمبدأ المساواة لا يكون له من أساس.

وحيث إن النص المطعون عليه لا يخالف أحكام الدستور من أى وجه آخر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية المواد أرقام 9، 12، 13 من اتفاقية تأسيس المصرف العربى الدولى للتجارة الخارجية والتنمية، وبرفضها بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية ما تتضمنه المادة 15 منها من استبعاد تطبيق القوانين والقرارات المنظمة لشئون العمل الفردى على العاملين بالمصرف، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

قضية رقم 1 لسنة 15 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تفسير"

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30 يناير سنة 1993.
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر          رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبوالعينين وفاروق عبدالرحيم غنيم  وعبدالرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبدالمجيد فياض وعدلى محمود منصور أعضاء
 وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبدالمطلب                   رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبدالواحد                                      أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 15 قضائية "تفسير".
ا
لإجراءات

بتاريخ 6 يناير سنة 1993 ورد إلى المحكمة كتاب السيد وزير العدل بطلب تفسير نص المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 والمعدلة بالقرار بقانون رقم 5 لسنة 1970 وذلك بناء على طلب السيد رئيس مجلس الوزراء.
وبعد تحضير الطلب، أودعت هيئة المفوضين تقريراً بالتفسير الذى انتهت إليه.
ونظر الطلب على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار القرار بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن: "تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام الدستور وذلك إذا أثارت خلافاً فى التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها".
وحيث إن مؤدى هذا النص أنه خول هذه المحكمة سلطة تفسير النصوص التشريعية التى تناولتها تفسيراً تشريعياً ملزماً يكون بذاته كاشفاً عن المقاصد الحقيقية التى توخاها المشرع عند إقرارها، منظوراً فى ذلك لا إلى إرادته المتوهمة أو المفترضة التى تحمل معها النصوص التشريعية محل التفسير على غير المعنى المقصود منها ابتداء، بل إلى إرادته الحقيقية التى يفترض فى هذه النصوص أن تكون معبرة عنها مبلورة لها، وإن كان تطبيقها قد باعد بينها وبين هذه الإرادة.

وحيث إن السلطة المخولة لهذه المحكمة فى مجال التفسير التشريعي –وعلى ما يبين من نص المادة 26 من قانونها- مشروطة بأن تكون للنص التشريعى أهمية جوهرية- لا ثانوية أو عرضية- تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التى ينظمها ووزن المصالح المرتبطة بها، وأن يكون هذا النص- فوق أهميته- قد أثار عند تطبيقه خلافاً حول مضمونه تتباين معه الآثار القانونية التى يرتبها فيما بين المخاطبين بأحكامه بما يخل عملاً بعمومية القاعدة القانونية الصادرة فى شأنهم، والمتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، ويهدر بالتالى ما تقتضيه المساواة بينهم "فى مجال تطبيقها" الأمر الذى يحتم رد هذه القاعدة إلى مضمون موحد يتحدد على ضوء ما قصده المشرع منها عند إقرارها حسماً لمدلولها، وضماناً لتطبيقها تطبيقاً متكافئاً بين المخاطبين بها.
وحيث إن هذين الشرطين اللذين تطلبهما المشرع لقبول طلب التفسير قد توافرا بالنسبة إلى الفقرة الثانية من المادة 6 من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 والمعدلة بالقرار بقانون رقم 5 لسنة 1970 فيما تنص عليه من أن لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكرى أياً من الجرائم المنصوص عليها فى قانون العقوبات أو أى قانون آخر- ذلك أن هذه الفقرة هى التى وقع فى شأنها خلاف التطبيق بين محكمتين تابعتين لجهتين قضائيتين مختلفتين إحداهما هى المحكمة العسكرية العليا، وأخراهما هى محكمة القضاء الإدارى. ذلك أنه بينما ذهبت المحكمة العسكرية العليا إلى أن كلمة "الجرائم" الواردة فى الفقرة الثانية المشار إليها يتسع مدلولها ليشمل كل جريمة معاقباً عليها قانوناً سواء كانت محددة بنوعها تحديداً مجرداً أم كانت معينة بذاتها بعد ارتكابها فعلاً، فإن محكمة القضاء الإدارى اتجهت وجهة أخرى مناقضة لها بقصرها مفهوم كلمة "الجرائم" الواردة بنص هذه الفقرة على تلك التى يكون المشرع قد حددها بنوعها تحديداً مجرداً. متى كان ما تقدم، وكانت هاتان المحكمتان قد اختلفتا فيما بينهما فى مسألة جوهرية مردها إلى نطاق مباشرة الولاية القضائية فى خصوص الجرائم التى يحيلها رئيس الجمهورية إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1966 المشار إليه واتصال هذه الولاية بنطاق الحقوق التى يملكها المواطنون فى مواجهة الجهة القضائية التى عهد إليها المشرع بتلك الولاية، فقد تقدم وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء بطلب التفسير الماثل إرساء لمدلوله وضماناً لوحدة تطبيقه.
وحيث إن الأصل فى النصوص التشريعية، هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها، أو بما يؤول إلى الالتواء بها عن سياقها، أو يعتبر تشويهاً لها سواء بفصلها عن موضوعها أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها، ذلك أن المعانى التى تدل عليها هذه النصوص والتى ينبغى الوقوف عندها، هى تلك التى تعتبر كاشفة عن حقيقة محتواها، مفصحة عما قصده المشرع منها، مبينة عن حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، ملقية الضوء على ما عناه بها، ومرد ذلك أن النصوص التشريعية لا تصاغ فى الفراغ، ولا يجوز انتزاعها من واقعها محدداً بمراعاة المصلحة المقصود منها، وهى بعد مصلحة اجتماعية يتعين أن تدور هذه النصوص فى فلكها، ويفترض دوماً أن المشرع رمى إلى بلوغها متخذاً من صياغته للنصوص التشريعية سبيلاً إليها. ومن ثم تكون هذه المصلحة الاجتماعية غاية نهائية لكل نص تشريعى، وإطاراً لتحديد معناه؛ وموطنا لضمان الوحدة العضوية للنصوص التى ينتظمها العمل التشريعى، بما يزيل التعارض بين اجزائها، ويكفل اتصال أحكامها وتكاملها وترابطها فيما بينها، لتعدو جميعها منصرفة إلى الوجهة عينها التى ابتغاها المشرع من وراء تقريرها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الأصل فى حالة الطوارئ أن إعلانها لا يكون إلا لمواجهة نذر خطيرة تتهدد معها المصالح القومية، وقد تنال من استقرار الدولة أن تعرض أمنها أو سلامتها لمخاطر داهمة، وكانت حالة الطوارئ- بالنظر إلى حدتها وطبيعة المخاطر المرتبطة بها- لا تلائمها أحياناً تلك التدابير التى تتخذها الدولة فى الأوضاع المعتادة باعتبار أن طبيعتها ومداها تفرض من التدابير الاستثنائية ما يناسبها، ويعتبر لازماً لمواجهة تبعاتها، وكانت تلك التدابير الاستثنائية لا تنحصر بالضرورة فيما يكون ضرورياً منها لمواجهة الجرائم التى تهدد أمن الدولة الاحتياطى أو الخارجى، بل تتناول فى عديد من صورها وتطبيقاتها جرائم أخرى تخرج عن هذا النطاق وتجاوزه، ولا نزاع فى خطورتها أو فى اتحادها معها فى علة خضوعها لتلك التدابير الاستثنائية التى تقتضيها سرعة الفصل فيها ردعاً لمرتكبيها وحفاظاً على السلامة القومية بما يكفل تأمينها مما يخل بها ولو بطريق غير مباشر، وكانت مجابهة المخاطر التى تعترض السلامة القومية- ما كان منها حالاً أو وشيكاً- تمثل إطاراً للمصلحة الاجتماعية التى أقر المشرع على ضوئها ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1966 –بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 5 لسنة 1970- من تخويل رئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكرى أيا من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات أو أى قانون آخر، فإن هذه المصلحة الاجتماعية تبلور إرادة المشرع، وتحدد تبعاً لها نطاق تطبيق هذه الفقرة.
وحيث إن السلطة المخولة لرئيس الجمهورية- محددة على ضوء المصلحة الاجتماعية التى سلفت الإشارة إليها- كان ملحوظاً فيها ألا يكون اختصاص رئيس الجمهورية- فى مجال إعمال الفقرة الثانية من المادة 6 المشار إليها- منحصراً فى الجرائم المنصوص عليها فيها المحددة بنوعها تحديداً مجرداً، وإنما يتناول هذا الاختصاص كذلك جرائم بذاتها مما تنص عليه الفقرة الثانية يحيلها رئيس الجمهورية بعد وقوعها، وهو ما تؤيده الأعمال التحضيرية للفقرة المذكورة إذ جاء بها "أن الجرائم التى قد تمس قواتنا المسلحة سواء بطريق مباشر أو غير مباشر لا تنحصر فى جرائم البابين الأول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات، ذلك أن بعض الجرائم التى تخرج عن هذا النطاق قد يكون تأثيرها عليها أخطر وأبلغ مما يقتضى أخذها جميعها بحكم واحد لاتحادها فى علة إخضاعها لقانون الأحكام العسكرية خاصة فى الأوقات غير العادية التى تتخذ حالة الطوارئ معياراً لها، وذلك يساير ما ورد فى القانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ من إجازته لرئيس الجمهورية "فى قضايا معينة" أن يأمر بتشكيل دوائر أمن الدولة العليا من الضباط، وأن يقوم أحد الضباط بوظيفة النيابة فى وقت لم يكن للقضاء العسكرى فيه كيان متكامل يمكن الإحالة إليه مباشرة، وهو ما استجد بموجب قانون الأحكام العسكرية الحالى، الأمر الذى يمكن معه أن تكون الإحالة إلى القضاء العسكرى، وإخضاع الجرائم المحالة للقواعد الإجرائية لقانون الأحكام العسكرية، وبمراعاة أن عقد الاختصاص لرئيس الجمهورية مما يتيح لرئيس الدولة والقائد الأعلى لقواتنا المسلحة أن يُعمل سلطته التقديرية فى الإحالة إلى محاكم أمن الدولة أو إلى القضاء العسكرى أو ترك الأمر للقضاء العام على النحو الذى يراه محققاً للصالح العام....".
وحيث إنه متى كان ذلك، فإن قصر سلطة الإحالة المخولة لرئيس الجمهورية بمقتضى الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 المعدلة بالقرار بقانون رقم 5 لسنة 1970 -على الأحوال التى تكون فيها الجرائم محددة بأنواعها تحديداً مجرداً، يغدو منافياً لإرادة المشرع التى أفصح عنها فى الأعمال التحضيرية، وهى إرادة تظاهرها المصلحة الاجتماعية التى يتوخاها النص التشريعى محل التفسير. كذلك فإن هذا القصر- ومن جهة أخرى- لا محل له، ذلك أن من المقرر قانوناً أنه إذا وضع اللفظ لمعنى واحد على سبيل الشمول والاستغراق، غدا منصرفاً إلى جميع أفراده من غير حصر فى عدد معين، ومن ثم كان العام دالاً على الشمول والاستغراق ولا يخصص بغير دليل. فإذا خصص العام بغير دليل، كان ذلك تأويلاً غير مقبول. ولازم ذلك أن يحمل كل نص تشريعى أفرغ فى صيغة عامة على معنى الاستغراق حتى يقوم الدليل جلياً على تخصيصها. متى كان ذلك، وكان الاختصاص بالإحالة المخول لرئيس الجمهورية وفقاً لنص الفقرة الثانية محل التفسير، منصرفاً إلى أية جريمة ورد النص عليها فى قانون العقوبات أو فى أى قانون آخر، وكانت عبارة "أية جريمة" تدل بعمومها دون تخصيص، وإطلاقها دون تقييد، على اتساعها لكل جريمة يتناولها قرار الإحالة سواء صدر عن رئيس الجمهورية فى شأن جرائم محددة بأنواعها تحديداً مجرداً أم كان متعلقاً بجرائم بذواتها عينها رئيس الجمهورية بعد وقوعها، فإن قصر هذا الاختصاص على النوع الأول من الجرائم دون غيره يكون مفتقراً إلى سنده.
وحيث إنه بالإضافة إلى ما تقدم، فإن رئيس الجمهورية إذ يقدر- وفقاً للفقرة الثانية من المادة السادسة- إحالة جريمة أو جرائم بذواتها بعد وقوعها على ضوء ظروفها ودرجة الخطورة المتصلة بها سواء بالنظر إلى موضوعها أو مرتكبيها، فإنه بذلك يزن كل حالة على حدة بما يناسبها، ويقرر الإحالة أو يغض بصره عنها على ضوء مقاييس موضوعية يفترض فيها استهدافها المصلحة العامة فى درجاتها العليا، بما لا يناقض حقوق المواطنين عدواناً عليها، أو يخل بحرياتهم انحرافاً عن ضماناتها. ولا شبهة فى أن انطباق نص الفقرة الثانية على الجريمة المحددة بذاتها أولى من غيرها، ذلك أن وقوعها يعتبر محدداً لأبعادها، ومنبئاً عن درجة الخطورة الكامنة فيها أو المرتبطة بها. كذلك فإن إعمال هذه المحكمة لسلطتها فى مجال التفسير التشريعى المنصوص عليها فى المادة 26 من قانونها يقتضيها ألا تعزل نفسها عن إرادة المشرع، بل عليها أن تستظهر هذه الإرادة، وألا تخوض فيما يجاوز تحريها لماهيتها بلوغاً لغاية الأمر فيها، مستعينة فى ذلك- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- بالتطور التاريخى للنصوص القانونية التى تفسرها تفسيراً تشريعياً وكذلك بالأعمال التحضيرية الممهدة لها سواء كانت هذه الأعمال قد سبقتها أو عاصرتها باعتبار أن ذلك كله مما يعينها على استخلاص مقاصد المشرع التى يفترض فى النص محل التفسير أنه يعكسها معبراً بأمانة عنها. وتقطع الأعمال التحضيرية للفقرة الثانية موضوع التفسير الماثل فى أن إحالة "قضايا معينة" هو مما يدخل فى اختصاص رئيس الجمهورية وفقاً لحكمها. ولا تعدو الجريمة الماثلة المحددة أبعادها بعد وقوعها أن تكون من الجرائم المشمولة بنص الفقرة الثانية فى مضمونها ومحتواها، ويتعين بالتالى أن تكون دلالتها منصرفة إليها شأنها فى ذلك شأن الجرائم المحددة تحديداً مجرداً. ومن جهة أخرى فإن الطبيعة الاستثنائية لنص تشريعى معين لا تعنى- فى مجال تفسيره وفقاً لنص المادة 26 من قانون هذه المحكمة- إهدار إرادة المشرع أو الإعراض عن المقاصد التى ابتغاها من وراء تقريره، ذلك أن الاختصاص بالتفسير التشريعى المخول لهذه المحكمة، لا ينشئ حكماً جديداً، بل يعتبر قرارها بالتفسير مندمجاً فى النص موضوعه وجزاءاً منه لا يتجزأ، وسارياً بالتالى منذ نفاذه، ومن ثم يعتبر النص محل التفسير وكأنه صدر ابتداء بالمعنى الذى تضمنه قرار التفسير، وليس ذلك إجراء لأثر رجعى لهذه القرار، بل هى إرادة المشرع التى حمل النص القانونى عليها منذ صدوره بعد تجلية المحكمة لدلالتها ضماناً لوحدة تطبيقه.

فلهذه الأسباب

وبعد الإطلاع على نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 والمعدلة بالقرار بقانون رقم 5 لسنة 1970.

قررت المحكمة

إن عبارة "أيا من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات أو أى قانون آخر". الواردة فى الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 والمعدل بالقرار بقانون رقم 5 لسنة 1970، يقصد بها الجرائم المحددة بنوعها تحديداً مجرداً وكذلك الجرائم المعينة بذواتها بعد ارتكابها فعلاً.

الاثنين، 2 يناير 2012

قضية رقم 1 لسنة 2 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تفسير"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
          بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17 يناير سنة 1981م
برئاسة السيد المستشار/ أحمد ممدوح عطية                             رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : محمد فهمى حسن عشرى وكمال سلامة عبد الله ومحمد على راغب بليغ ومحمود حمدى عبد العزيز ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن.     أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ                           المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم                                  أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى طلب التفسير رقم 1 لسنة 2 قضائية
"الإجراءات"
          بتاريخ 9 يناير سنة 1980 وردت إلى المحكمة الدستورية العليا الدعوى رقم 3196 لسنة 1976 مدنى كلى جنوب القاهرة، بعد أن قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فى 29 نوفمبر سنة 1979 بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها وباحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا.
          وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيها الرأى بعدم قبولها.
          ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة اصدار الحكم فى جلسة اليوم.
"المحكمة"
          بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
          حيث إن الوقائع- على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم 3196 سنة 1976 مدنى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية يطلبان فيها الحكم بندب خبير لتحديد التصرفات الواردة على العقار الموضح فى صحيفة الدعوى، وبيان ماإذا كان الوقت الذى تقدر فيه الأرباح الناتجة عن تلك التصرفات والخاضعة للضريبة هو التاريخ الفعلى للشراء أو تاريخ صدور القانون رقم 78 لسنة 1973 المعدل للقانون رقم 14 لسنة 1939 بفرض ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح الصناعية والتجارية وعلى كسب العمل، وكذلك بيان ما إذا كان الاستثناء من الخضوع للضريبة المقرر للتصرفات بين الأصول والفروع يشمل الصفقات التى تتم بين الزوجين. وبجلسة 29 نوفمبر سنة 1979 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا استنادا إلى أن النزاع يدور حول تفسير نص المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المشار إليه وهو ماينعقد الاختصاص به للمحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، بعد أن بين فى المادة 26 منه الحالات التى تتولى فيها المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية، نص فى المادة 33 على أن "يقدم طلب التفسير من وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية..." ومؤدى ذلك أن المشرع قصر الحق فى تقديم طلبات التفسير على الجهات المحددة فى المادة 33 المشار إليها وذلك عن طريق وزير العدل.
وحيث إن ما أثاره المدعيان فى مذكرتهما المؤرخة 11 نوفمبر سنة 1980 بشأن عدم دستورية قانون المحكمة الدستورية العليا، رغم ما أكتنف عباراتها من ابهام وغموض، إلا أن البادى من سياق دفاعهما- وفيما يتصل بالنزاع المطروح- أنهما يذهبان إلى أن حكم المادة 33 سالف البيان من شأنه أن يحول بين المواطن وحق الالتجاء إلى القضاء طلبا لتفسير القوانين.
وحيث إن اختصاص المحكمة الدستورية العليا بتفسير النصوص التشريعية- وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية لقانونها- لا يصادر حق جهات القضاء الأخرى فى تفسير القوانين وانزال تفسيرها على الواقعة المعروضة عليها ما دام لم يصدر بشأن النص المطروح امامها تفسير ملزم من السلطة التشريعية أو من المحكمة الدستورية العليا.
لما كان ما تقدم وكانت هذه المحكمة تستمد ولايتها فى التفسير من المادة 175 من الدستور التى تنص على أن تتولى تفسير النصوص التشريعية على الوجه المبين فى القانون وما نصت عليه المادتان 26، 33 من قانونها الصادر بناء على هذا التفويض، وكان ما أوردته المادة 33 المشار إليها من تحديد للجهات التى يجوز لها طلب التفسير الملزم واشتراط تقديمه عن طريق وزير العدل، مما يدخل فى نطاق الملاءمة التى تستقل السلطة التشريعية بتقديرها، فإنه يتعين اطراح ما أثاره المدعيان فى هذا الصدد.
لما كان ذلك وكان طلب التفسير الماثل لم يقدم إلى المحكمة من وزير العدل بناء على طلب أى من الجهات المحددة فى المادة 33 سالفة الذكر وإنما أحيل إليها من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، فإنه يكون غير مقبول.
لهذه الأسباب
          حكمت المحكمة بعدم قبول الطلب.

قضية رقم 2 لسنة 2 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تفسير"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
       بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 3 يناير سنة 1981م
برئاسة السيد المستشار/ أحمد ممدوح عطية            رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : فاروق محمود سيف النصر ومحمد فهمى حسن عشرى وكمال سلامة عبد الله ود. فتحى عبد الصبور ومحمود حمدى عبد العزيز وممدوح مصطفى حسن.أعضاء
وحضور السيد المستشار.د/ محمد أبو العينين                  المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم                        أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى طلب التفسير رقم 2 لسنة 2 قضائية

"الإجراءات"
       ورد إلى المحكمة بتاريخ 20 أبريل سنة 1980 كتاب السيد وزير العدل بطلب تفسير المادة العاشرة من القانون رقم 65 لسنة 1974 بانشاء شركة الاسكندرية للملاحة والأعمال البحرية، وذلك بناء على طلب السيد رئيس مجلس الوزراء بكتابه المؤرخ 22 مارس سنة 1980.
       وبعد تحضير الطلب أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيه الرأى بعدم قبول الطلب.
       ونظر الطلب على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم.
"المحكمة"
       بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
       حيث إن رئيس مجلس الوزراء طلب تفسير نص المادة العاشرة من القانون رقم 65 لسنة 1974 بانشاء شركة الاسكندرية للملاحة والأعمال البحرية، وذلك على نحو يحدد الاعفاءات الضريبية التى تتمتع بها الشركة وفقا لأحكام هذه المادة، وأحكام القوانين رقمى 65 لسنة 1971و 43 لسنة 1974 بشأن استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة.
       وحيث إن المادة العاشرة من القانون رقم 65 لسنة 1974 المطلوب تفسيرها تنص على أن"تتمتع الشركة- عن أنشطتها المقامة بالمناطق الحرة- بجميع المزايا والاعفاءات المقررة للشركات والمنشآت التجارية التى تعمل بالمناطق الحرة طبقا لأحكام القانون رقم 65 لسنة 1971 بشأن استثمار المال العربى والمناطق الحرة".
       وحيث إنه يبين من الأوراق والمذكرات المرفقة بطلب التفسير، أن نزاعا ثار بين وزارة المالية( مصلحة الضرائب) وبين شركة الاسكندرية للملاحة والأعمال البحرية حول هذا النص، إذ بينما طالبت الشركة – عن أنشطتها بالمناطق الحرة- بكافة الاعفاءات والمزايا المقررة طبقا للقانون رقم 65 لسنة 1971 المشار إليه، اعترضت مصلحة الضرائب على ذلك استنادا إلى أن هذا القانون كان قد ألغى بمقتضى المادة الرابعة من القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن إصدار نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة، قبل صدور قانون انشاء شركة الاسكندرية للملاحة والأعمال البحرية رقم 65 لسنة 1974.
       وحيث أن مناط قبول طلب تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين التى يصدرها رئيس الجمهورية – طبقا للمادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- هو أن تكون هذه النصوص قد أثارت خلافا فى التطبيق، وأن يكون لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها، ومؤدى ذلك أن يكون النص المطلوب تفسيره علاوة على أهميته، قد اختلف تطبيقه على نحو لا تتحقق به المساواة بين المخاطبين بأحكامه أمام القانون رغم تماثل مراكزهم وظروفهم، بحيث يستوجب الأمر طلب اصدار قرار من المحكمة الدستورية العليا بتفسير هذا النص تفسيرا ملزما، ارساء لمدلوله القانونى السليم وتحقيقا لوحدة تطبيقه.
       لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق على ما سلف بيانه أن طلب التفسير الماثل قدم إلى المحكمة لمجرد خلاف فى الرأى- وليس فى التطبيق- ثار بين مصلحة الضرائب وشركة الاسكندرية للملاحة والأعمال البحرية حول نص المادة العاشرة المطلوب تفسيره، وكانت أهمية هذا النص والآثار التى تترتب على تطبيقه مقصورة على طرفى الخلاف المخاطبين وحدهما بأحكامه، أيا ما كان الرأى الذى تعتنقه الجهة المنوط بها هذا التطبيق، وإذ ينتفى بذلك ما يقتضى تفسير النص تفسيرا ملزما تحقيقا لوحدة تطبيقه، فإن طلب التفسير يكون غير مقبول.
لهذه الأسباب
       حكمت المحكمة بعدم قبول الطلب.

قضية رقم 4 لسنة 1 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تفسير"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
          بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 5 ابريل سنة 1980م
برئاسة السيد المستشار/ أحمد ممدوح عطية                                      رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : على أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية وكمال سلامة عبد الله ود.فتحى عبد الصبور ومحمود حسن حسين ومحمد على راغب بليغ.            أعضاء  
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ                           المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم                                  أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى طلب التفسير رقم 4 لسنة 1 قضائية
"الإجراءات"
          بتاريخ 29 من مارس سنة 1979 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة يطلبان فيها تفسير قانون المعاشات المختلط والاتفاقية اليونانية للاستثمارات الأجنبية السارية على الاستثمارات السابقة على ابرامها.
          وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطلب.
          ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم.
"المحكمة"
          بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
          حيث إن الوقائع- على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم 1309 لسنة 1977 مدنى كلى جنوب القاهرة يطلبان فيها الحكم بسريان شروط وأوضاع قانون المحاماه دون أى تحفظ مرده التفرقة بين المحامى الأهلى والمختلط، بحيث تعامل المدعية الأولى عند ترملها معاملة أرملة المحامى الأهلى.
          وبتاريخ 29/5/1978 قضت المحكمة برفض الدعوى استنادا إلى أن النزاع يدور حول تفسير ما جاء بقانون المحاماة بالنسبة للمعاش وما إذا كانت أرملة المحامى المختلط تستفيد منه وهو ما تختص به المحكمة العليا وفقا للقرار بقانون رقم 81 لسنة 1969. استأنف المدعيان هذا الحكم بالاستئناف رقم 3345 سنة 95، وفى 28/2/1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم الابتدائى لذات الأسباب التى بنى عليها. وإذ رأى المدعيان أن هذين الحكمين يخالفان التفسير السليم الذى سبق أن أقره الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 3518 سنة 93ق بتاريخ10/2/1977، فقد أقاما الدعوى الماثلة بطلب تفسير قانون المعاشات المختلط والاتفاقية اليونانية للاستثمارات الأجنبية السارية على الاستثمارات السابقة على ابرامها بحيث تستحق أرملة المحامى المختلط معاشا مساويا لأرملة المحامى الوطنى مع إيضاح أنه فى خصوصية تفسير الاتفاقية اليونانية يعتبر الحكم غير منه للنزاع بل يليه تحكيم دولى.
          وحيث إن الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقرار بقانون رقم 81 لسنة 1969- الذى رفعت الدعوى فى ظله- تنص على أن"تختص المحكمة العليا بتفسير النصوص القانونية التى تستدعى ذلك بسبب طبيعتها أو أهميتها ضمانا لوحدة التطبيق القضائى وذلك بناء على طلب وزير العدل.." كما تنص المادة 14 من قانون الاجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 على أنه "يجب أن يتضمن الطلب المقدم من وزير العدل النص القانونى المطلوب تفسيره وتقدم مع الطلبات مذكرة توضح فيها الأسانيد والمبرارات التى تستدعى التفسير..." ومؤدى ذلك أن المشرع قد ناط بوزير العدل وحده تقديم طلبات تفسير النصوص القانونية إلى المحكمة العليا إذا ما توافرت الأسانيد والمبرارات التى تقتضى تفسير النص.
          لما كان ذلك وكان طلب التفسير الماثل قد قدم إلى المحكمة من غير وزير العدل وذلك بالمخالفة لأحكام المادتين سالفتى الذكر فإنه يكون غير مقبول.
          وحيث إن الطلب الوارد بمذكرة المدعيين المقدمة أثناء تحضير الدعوى "بالتصدى إلى التنازع والحكم باختصاص المحاكم المدنية" قد أبدى بغير الطريق القانونى وعلى سبيل الاحتياط كطلب عارض فى دعوى التفسير التى تغاير فى أساسها دعوى الفصل فى تنازع الاختصاص فإنه يكون كذلك غير مقبول.
لهذه الأسباب
          حكمت المحكمة بعدم قبول الطلب.

قضية رقم 2 لسنة 1 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تفسير"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 5 ابريل سنة 1980م
برئاسة السيد المستشار/ أحمد ممدوح عطية                 رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : على أحمد كامل وفاروق محمود سيف النصر و ياقوت عبد الهادى العشماوى ومحمد فهمى حسن عشرى وكمال سلامة عبد الله ومحمد على راغب بليغ.                                                                      أعضاء 
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ                 المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم                      أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى طلب التفسير رقم 2 لسنة 1 قضائية
"الإجراءات"
          طلب السيد وزير العدل- بكتابة المؤرخ 29 من نوفمبر سنة 1977- تفسير نص البند "ثالثا" من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 87 لسنة 1960 فى شأن التعبئة العامة.
          وبعد تحضير الطلب أودعت هيئة المفوضين تقريراً بالتفسير الذى إنتهت إليه.
          ونظر الطلب على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة اصدار القرار بجلسة اليوم.
"المحكمة"
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وزير العدل طلب تفسير نص البند "ثالثا" من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 87 لسنة 1960 فى شأن التعبئة العامة، وذلك لبيان ما إذا كان عمال المرفق الذى خصص للعمل مع القوات المسلحة وفقا لهذا النص ، والصادر بشأنه أمر التعبئة العامة رقم 77 لسنة 1967 يعتبرون فى حكم الأفراد المكلفين بخدمة القوات المسلحة فى تطبيق نص المادة 73 من القانون رقم 116 لسنة 1964 فى شأن المعاشات والمكافآت والتعويض للقوات المسلحة ومن ثم يفيدون من أحكامه.
وحيث إن أسانيد هذا الطلب ومبرراته التى نصت على تقديمها مع طلب التفسير المادة 14 من قانون الاجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970، هى - على ماجاء بالكتاب المرفق بالطلب والمرسل من وزيرة الشئون الاجتماعية والتأمينات إلى وزير العدل بطلب التفسير- أن الزام العاملين بالمؤسسة المصرية العامة للطرق والكبارىوشركاتها بالاستمرار فى العمل صدر بشأنه أمر التعبئة رقم 77 لسنة 1967، وأن العاملين بها طالبوا استنادا إليه بحساب مدد عملهم منذ صدوره وحتى تاريخ انهاء التعبئة مدة مضاعفة فيما يتعلق بالمعاش باعتبارهم مكلفين، الأمر الذى يستدعى استصدار قرار تفسيرى لبيان ما إذا كان الالزام بالاستمرار فى العمل يعتبر فى حكم التكليف فى خدمة القوات المسلحة.
وحيث إن الزام عمال المرافق العامة بالاستمرار فى أداء أعمالهم قد نظمه البند"ثانيا" من المادة الثانية من القانون رقم 87 لسنة 1960 فى شأن التعبئة العامة، وليس البند "ثالثا" من ذات المادة الذى ينص على اخضاع المصانع والورش والمعامل التى تعين بقرار من الجهة الادارية المختصة للسلطة التى تحددها وذلك فى تشغيلها وادارتها وانتاجها.
لما كان ذلك وكانت المحكمة العليا قد أصدرت بتاريخ 11 من يونيه سنة 1977 قرارها التفسيرى رقم 4 لسنة 8 قضائية بأن عمال المرافق العامة الذين يلزمون بالاستمرار فى تأدية أعمالهم تطبيقاً للبند "ثالثا" من المادة الثانية من القانون رقم 87 لسنة 1960 المشار إليه لا يعتبرون فى حكم الأفراد المكلفين بخدمة القوات المسلحة فى تطبيق أحكام المادة 73 من القرار بقانون رقم 116 لسنة 1964 ولا يفيدون من أحكامه، فإن هذا التفسير الملزم يكون قد حسم الخلاف فى هذا الشأن ، أيا ما كانت الجهة التى خولها القانون اصدار قرار الزام عمال المرافق العامة بالاستمرار فى العمل. لما كان ماتقدم وكان طلب تفسير البند "ثالثا" من المادة الثانية من القانون رقم 87 لسنة 1960 الخاص بالمصانع والمعامل والورش، لم يتضمن بيانا بالمبررات والأسانيد التى تستدعى تفسيره ضمانا لوحدة التطبيق القضائى، فإنه يكون غير مقبول.
لهذه الأسباب
      حكمت المحكمة بعدم قبول الطلب.

قضية رقم 1 لسنة 1 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تفسير"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
       بالجلسة العلنية المنعقدة يوم أول مارس سنة 1980م
برئاسة السيد المستشار/ أحمد ممدوح عطية                                   رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : على أحمد كامل وفاروق محمود سيف النصر و ياقوت عبد الهادى العشماوى ومحمد حسن عشرى وكمال سلامة عبد الله ومحمود حسن حسين.    أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ                  المفوض
وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم                        أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى طلب التفسير رقم 1 لسنة 1 قضائية
"الإجراءات"
       طلب السيد وزير العدل- بتاريخ 27 من ابريل سنة 1977 وبناء على طلب المدعى العام الاشتراكى- اصدر قرار بتفسير نص المادة 99 من الدستور.
       وبعد تحضير الطلب أودعت هيئة المفوضين تقريراً بالتفسير الذى إنتهت إليه.
       وتداول الطلب بالجلسات حتى تقرر فى جلسة 6 من مايو سنة 1978 تأجيله لأجل غير مسمى ثم تحدد لنظره جلسة 2 من فبراير سنة 1980 وفيها طلبت هيئة المفوضين الحكم بعدم قبول الطلب، وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم.
"المحكمة"
       بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
       حيث إن الطلب ينصب على تفسير نص المادة 99 من الدستور الصادر فى 11 سبتمبر سنة 1971.
       وحيث إن المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والمعمول به اعتبارا من 21 من سبتمبر سنة 1979 إذ نصت على أن "تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقا لأحكام الدستور..." فإن مؤدى ذلك أن ولاية هذه المحكمة لاتمتد إلى تفسير نصوص الدستور الذى لم يصدر من أى من هاتين السلطتين وإنما أعلنته وقبلته ومنحته لأنفسها جماهير شعب مصر طبقا لما جاء فى وثيقة اعلانه، وهو مايتعين معه عدم قبول الطلب.
لهذه الأسباب
       حكمت المحكمة بعدم قبول الطلب.

قضية رقم 5 لسنة 4 قضائية المحكمة العليا "تفسير"

باسم الشعب
المحكمة العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 5 من أبريل سنة 1975 م .
برئاسة السيد المستشار/ بدوى إبراهيم حمودة                                          رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : محمد عبدالوهاب خليل وعادل عزيز زخارى ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية والدكتور محمد العصره وطه أحمد ابو الخير
وحضور المستشار محمد كمال محفوظ                                                        مفوض الدولة
وحضور السيد / سيد عبدالبارى ابراهيم                                                     أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
الطلب رقم 5 لسنة 4 قضائية عليا ( تفسير )

الوقائع
          طلب وزير العدل بكتابه رقم 214 المؤرخ 24 من ابريل سنة 1973 تفسير المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 فى شأن وضع بعض المشتبه فيهم تحت مراقبة الشرطة فيما تقضى به من أن " كل شخص توافرت فيه حالة الاشتباه المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم وصدر أمر باعتقاله لأسباب تتعلق بالأمن العام ، يوضع تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تبدأ من تاريخ العمل بالقانون أو من تاريخ إنهاء الاعتقال حسب الأحوال " وقد أرفق وزير العدل بكتابه المذكور ملفاً يتضمن مذكرة شارحة بطلب التفسير وحافظة مستندات تتضمن كتاباً موجهاً إليه من النائب العام فى 25 من يوليو سنة 1972 يطلب فيه استصدار قرار تفسيرى من المحكمة العليا عن القانون المذكور ، وكتاباً من مدير أمن القاهرة فى هذا الخصوص مؤرخاً فى 29 من يناير سنة 1971 ومذكرتين للنيابة العامة بمقتضيات التفسير ودواعيه وكشوفاً تتضمن بعض الحالات التى عرضت على المحاكم وصدرت فيها قرارات مختلفة تطبيقاً لأحكام القانون موضوع طلب التفسير ، وقد أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها القانونى وحدد لنظر الطلب جلسة 18 من يناير سنة 1975 ثم قررت المحكمة التأجيل لجلسة أول مارس سنة 1975 لإصدار القرار ثم أجل النطق بالقرار لجلسة اليوم .



المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
          من حيث إن الطلب قد استوفى الأوضاع المقررة قانوناً .

          ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 فى شأن وضع بعض المشتبه فيهم تحت مراقبة الشرطة التى ثار الخلاف بشأن تطبيقها على بعض الحالات تنص على ما يأتى : " يوضع تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين كل شخص توافرت فيه حالة الاشتباه المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم وصدر أمر باعتقاله لأسباب تتعلق بالأمن العام ، ويطبق فى شأنه حكم المادة التاسعة من المرسوم بقانون المشار إليه . وتبدأ مدة المراقبة من تاريخ العمل بهذا القانون أو من تاريخ إنهاء الاعتقال على حسب الأحوال " وقد صدر هذا القانون فى أول سبتمبر سنة 1970 ونشر فى العاشر منه على أن يعمل به من تاريخ نشره .

          ومن حيث أن طلب التفسير يتناول أربع مسائل ثار بشأنها الخلاف عند تطبيق النص المتقدم ذكره وهى : أولاً – مدى سريان القانون على الحالات السالفة . ثانياً – معنى بدء المراقبة من تاريخ سريان القانون . ثالثاً – هل يشترط أن يكون الاشتباه سابقاً على الاعتقال أم يجوز أن يكون لاحقاً له . رابعا – مدى اشتراط صدور حكم قضائى بتوافر حالة الاشتباه .

عن المسألة الأولى :
من حيث إن طلب التفسير يستهدف – فى هذه المسألة – بيان ما إذا كان القانون رقم 74 لسنة 1970 يسرى على الحالات السابقة عليه بما مؤداه أن يوضع بقوة القانون تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تبدأ من تاريخ العمل بالقانون كل من توافرت فيه حالة الاشتباه وتقررإنهاء اعتقاله قبل هذا التاريخ ، وماذا يكون الحكم بالنسبة لمن حسنت سيرته بعد الإفراج عنه وكانت قد انقضت مدة طويلة بين تاريخ إنهاء اعتقاله وبين تاريخ العمل بالقانون ,

ومن حيث إنه يبين من عبارة المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 ، المشار إليها أن أحكام هذا القانون تسرى على كل شخص يتوافر فيه فى تاريخ العمل به شرطان أولهما : أن تتوافر فيه حالة الاشتباه المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم ، وثانيهما : أن يكون قد صدر أمر باعتقاله لأسباب تتعلق بالأمن العام كما تسرى على الحالات التالية لتاريخ نفاذ القانون أى سواء اجتمع هذان الشرطان قبل تاريخ العمل بالقانون أو بعد ذلك . يؤيد هذا النظر :
   أولاً : ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه من أن الشارع إنما يستهدف بهذا التشريع اتخاذ إجراء وقائى من إجراءات الدفاع الاجتماعى لمواجهة ما لوحظ فى الآونة الأخيرة من جنوح بعض المشتبه فيهم إلى الإخلال بالأمن بارتكاب جرائم تنم عن خطورة مرتكبيها واستهتارهم دون رادع من القانون أو اعتبار للظروف الدقيقة التى تمر بها البلاد .

   ثانياً : ما جاء بمناقشات مجلس الشعب عند نظر هذا القانون إذ صرح ممثلو الحكومة أنها تستهدف سريان أحكام القانون على من كان الاشتباه فيهم واعتقالهم سابقين على تاريخ نفاذ القانون وقد اقتضى ذلك إعادة مشروع القانون إلى اللجنة التشريعية لصياغته بما يتفق مع وجهة نظر الحكومة السالف ذكرها .

ومن حيث إن تطبيق القانون على هذا النحو لا يعتبر إعمالاً له بأثر رجعى على أفعال سابقة على تاريخ العمل به مما يخالف المبدأ المقرر بالمادة 66 من الدستور التى تقضى بألا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون ، ذلك لأن هذا المبدأ إنما يعنى تأثيم الأفعال السابقة على هذا التاريخ وتقرير العقاب عليها وليس هذا شأن المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 فى شأن وضع بعض المشتبه فيهم تحت مراقبة الشرطة ذلك أنها لا تقرر عقاباً على افعال سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون فليس الاشتباه فى ذاته فعلاً مادياً يقترفه المتهم ويقدم للمحاكمة من أجله . وإنما هو فى حقيقته حالة تقوم بالمشتبه فيه وتؤدى إلى إضفاء هذا الوصف عليه متى توافرت عناصرها القانونية ومن ثم فإن من تقوم فى شأنه تلك الحالة عند نفاذ القانون رقم 74 لسنة 1970 المشار إليه يعامل بمقتضاه ، ولا يعد ذلك إعمالاً لأحكام هذا القانون بتطبيقها على أفعال سابقة على تاريخ سريانه لأن تطبيقه رهين بحالة جنائية قائمة فعلاً بالمتهم فهو إعمال لأحكامه بأثر حال مباشر لا بأثر رجعى مما يخالف المادة 66 من الدستور .

ومن حيث إن حالة الاشتباه وإن كانت فى حقيقتها وصفاً يقوم بذات المشتبه فيه عند تحقق عناصره ، إلا أن هذا الوصف بطبيعته ليس مؤبداً ، بل هو حالة موقوتة تدور وجوداً وعدماً مع توافر شرائطها القانونية أو زوالها ، فإذا كان المشتبه فيه المعتقل قد حسنت سيرته بعد الإفراج عنه بحيث أقلع عن غوايته وعدل عن طريق الإجرام إلى جادة الاستقامة خلال مدة طالت أو قصرت فإن حالة الاشتباه تنحسر عنه ويكون قد فقد عند العمل بالقانون أحد الركنين اللازمين لإنزال حكمه وبذلك ينأى عن الوقوع تحت طائلته .

ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن أحكام القانون رقم 74 لسنة 1970 تسرى على كل شخص يجتمع فيه شرطان عند العمل بالقانون ، أولهما : أن تتوافر فيه حالة الاشتباه المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 – الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم ، وثانيهما : أن يكون قد صدر أمر باعتقاله لأسباب تتعلق بالأمن العام ، ويستوى أن يكون اجتماع هذين الشرطين سابقاً على تاريخ نفاذ القانون أو لاحقاً له ، إلا من حسنت سيرته بعد الإفراج عنه فلا تسرى عليه أحكام القانون .


عن المسألة الثانية :
من حيث إن هذه المسألة تتعلق بتحديد مجال إعمال الحكم الخاص ببدء المراقبة من تاريخ العمل بالقانون ، وهل يتنصر هذا المجال فيمن كانوا فى الاعتقال وقت صدور القانون فيكون بدء المراقبة من تاريخ العمل بالقانون أن تستبدل المراقبة بالاعتقال بقوة القانون ، بمعنى أنه كان يلزم إنهاء اعتقالهم ليوضعوا تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين من تاريخ العمل بالقانون أم أن المشرع قصد أن يستبقى للإدارة صلاحيتها فى تقدير ملاءمة إنهاء الاعتقال فلا تبدأ المراقبة إلا من تاريخ إنهاء الاعتقال .

ومن حيث إن المحكمة قد انتهت إلى أن القانون رقم 74 لسنة 1970 ينبسط نطاقه من حيث الزمان ليشمل حالات الاشتباه والاعتقال السابقة واللاحقة على تاريخ نفاذه .

ومن حيث إن المادة الأولى من القانون تواجه حالتين مختلفتين فى شأن بدء تاريخ المراقبة : الأولى : أن يكون المشتبه فيه لا يزال معتقلاً وقت نفاذ القانون وفى هذه الحالة تبدأ مراقبته من تاريخ إنهاء اعتقاله وهو أمر متروك لتقدير جهة الإدارة ، والثانية : أن يكون المشتبه فيه قد أنهى اعتقاله بالإفراج عنه قبل تاريخ نفاذ القانون بحيث يكون مطلق السراح فعلاً فى هذا التاريخ وفى هذه الحالة تبدأ المراقبة من تاريخ العمل بالقانون ، وهو العاشر من سبتمبر سنة 1970 بحيث يوضع تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تبدأ من هذا التاريخ ، وعلى مقتضى ذلك فإن إعمال أحكام القانون لا تقتضى من جهة الإدارة إنهاء اعتقال من كان معتقلاً فى تاريخ نفاذ القانون لاستبدال المراقبة بالاعتقال فلا تزال لجهة الإدارة فى ظل أحكام هذا القانون سلطتها التقديرية فى تحديد التاريخ الملائم لإنهاء الاعتقال بحيث تبدأ مراقبة الشرطة لمدة سنتين من هذا التاريخ إعمالاً لأحكام القانون .

ومن ثم يكون مجال إعمال الحكم الخاص بابتداء المراقبة من تاريخ العمل بالقانون مقصوراً على طائفة المشتبه فيهم المعتقلين الذين أنهى اعتقالهم قبل تاريخ نفاذ القانون ، فهؤلاء يوضعون تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين بقوة القانون وتبدأ مدة المراقبة بالنسبة لهم من تاريخ العمل بالقانون .

عن المسألة الثالثة :
من حيث إن هذه المسألة تدور حول الترتيب الزمنى لحالة الاشتباه وإجراء الاعتقال وهل يشترط القانون المذكور أن يكون توافر حالة الاشتباه سابقاً على صدور الأمر بالاعتقال أم يجوز أن يكون لاحقاً له ، وإذا قيل بجواز ذلك فما هو التاريخ الذى تبدأ منه مدة المراقبة فى هذه الحالة ، ويفترض الاستفسار فى هذه المسألة أن يكون شخص قد اعتقل لأسباب تتعلق بالأمن العام دون أن يكون قد عومل بأحكام المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم ، ثم أنهى اعتقاله وأفرج عنه ثم بدر منه بعد ذلك ما يكون العناصر القانونية للاشتباه سواء بالاشتهار أو من واقع صحيفة الحالة الجنائية وفقاً لأحكام المرسوم بقانون المشار إليه ، ففى هذه الصورة يكون توافر حالة الاشتباه لاحقاً لصدور أمر الاعتقال مما يثير التساؤل عن مدى خضوع مثل هذا الشخص لأحكام القانون .

ومن حيث إن القانون رقم 74 لسنة 1970 إذ اشترط لإعمال أحكامه أن يكون الشخص قد توافر فى حقه الركنان المنصوص عليهما فى المادة الأولى منه وهما حالة الاشتباه وصدور أمر الاعتقال فإنه لم يتضمن ما يفيد ضرورة توافر هذين الركنين بترتيب زمنى معين ، غير أن المحكمة تستخلص من إيراد ركن الاشتباه سابقاً على ركن الاعتقال فى عبارة النص أن المشرع قصد إلى ضرورة تعاقب الشرطين على هذا الترتيب الذى أورده ، بحيث لا ينطبق القانون إلا إذا كان الاعتقال لاحقاً لقيام حالة الاشتباه كما حددها المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 ويؤيد هذا النظر :
أولاً : ما جاء بالتقرير الثانى الذى أعدته لجنة الشئون التشريعية بمجلس الأمة عن المشروع المعدل الذى أقرته فى اجتماعها المنعقد فى الثلاثين من يونيو سنة 1970 من أن الحكومة وقد أفصحت عن إرادتها فى اعتبار هذا المشروع قانوناً خاصاً وليس قانوناً وقتياً وأن وجه الخصوصية فيه أنه يطبق على كل من يصدر أمر باعتقاله فى أى وقت من الأوقات ممن تتحقق فيهم حالة الاشتباه المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم ، ويبين من هذه العبارة أن الشارع قد انصرفت نيته إلى تطبيق القانون على من كان مشتبهاً فيه أصلاً ثم صدر الأمر باعتقاله ، أما إذا اختل هذا التعاقب الزمنى بحيث لم تتوافر عناصر الاشتباه إلا بعد إنهاء الاعتقال فإن هذه الصورة لا تدخل فى مجال تطبيق القانون رقم 74 لسنة 1970 المشار إليه .

ثانياً : أن القانون عين فى المادة الأولى منه تاريخين لبدء مدة الوضع تحت المراقبة أولهما تاريخ العمل بالقانون وثانيهما تاريخ إنهاء الاعتقال على حسب الأحوال ؛ والتاريخ الأول – خاص بالمشتبه فيهم الذين كانوا قد افرج عنهم قبل العمل بالقانون ، بينما يسرى التاريخ الثانى على المشتبه فيهم الذين كانوا لا يزالون معتقلين عند إنفاذ القانون ، فهؤلاء قد تربص المشرع بهم ، حتى ينتهى اعتقالهم فتبدأ مراقبتهم ، أما بالنسبة لمن لم تتوافر فيهم صفة الاشتباه إلا بعد الاعتقال فهؤلاء لم يحدد القانون تاريخاً لبدء وضعهم تحت المراقبة مما يدل على أن الشارع لم يقصد خضوع هذه الطائفة أصلاً للقانون ، اكتفاء بتطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم عليهم وهى تقضى بتوقيع عقوبات أشد وابلغ فى الردع من عقوبة الوضع تحت مراقبة البوليس التى شرعها القانون رقم 74 لسنة 1970 فبينما يحدد هذا القانون مدة تلك العقوبة بسنتين اثنتين يمدها القانون رقم 98 لسنة 1945 إلى خمس سنوات كما يقضى بتشديدها فى حالة العود بإضافة عقوبة الحبس إليها .
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أنه يتعين لتطبيق أحكام القانون رقم 74 لسنة 1970 أن يكون توافر حالة الاشتباه سابقاً على صدور الأمر بالاعتقال .

          عن المسألة الرابعة :
          من حيث إن هذه المسألة تتناول أمرين :
          أولهما : تحديد وسيلة إثبات حالة الاشتباه المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 المشار إليها وهلى يلزم لذلك صدور حكم قضائى طبقاً لأحكامه أم أن التحقق من حالة الاشتباه أمر تقديرى للشرطة تحت رقابة القضاء عند التظلم وفقاً لأحكام القانون رقم 74 لسنة 1970 .

          والأمر الثانى : مدى التوافق بين تخويل الشرطة سلطة وضع الشخص تحت المراقبة وهى عقوبة جنائية ومع ما تقضى به المادة 66 من الدستور من حظر توقيع العقوبة إلا بحكم قضائى .

          ومن حيث إنه يتعين لتفسير نص المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 فى خصوص هذه المسألة بشقيها تحديد التكييف القانونى للجزاءات التى قررها القانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم ثم لإجراء الوضع تحت مراقبة الشرطة الذى قرره القانون رقم 74 لسنة 1970 وهل تعتبر هذه الجزاءات والإجراءات عقوبات جنائية فلا يجوز توقيعها إلا بحكم قضائى تطبيقاً للمادة 66 من الدستور أم أنها مجرد إجراءات وتدابير مما يجوز للشرطة اتخاذها وقاية للمجتمع من أخطار هذه الطوائف .

ومن حيث إن القانون رقم 98 لسنة 1945 يقرر ثلاث جزاءات للعقاب عن جريمة الاشتباه فى صورها المختلفة فبدأ بجزاء الوضع تحت مراقبة البوليس مدة لا تقل عن ستة شهور ولا تجاوز خمس سنوات ( الفقرة الأولى من المادة 6 من القانون ) فإذا عاد الشخص إلى حالة الاشتباه تكون العقوبة الحبس والوضع تحت مراقبة البوليس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات ( الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون ) وأجازت المادة السابقة من هذا القانون للقاضى بدلاً من توقيع عقوبة وضع الشخص تحت مراقبة البوليس المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة السادسة أن يصدر حكماً غير قابل للطعن بإنذار المشتبه فيه بأن يسلك سلوكاً مستقيماً فإذا ارتكب فعلاً يؤيد حالة الاشتباه خلال السنوات الثلاث التالية وجب توقيع العقوبة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة السادسة .

وقد أفصح الشارع فى هذه النصوص فى جلاء ووضوح عن تكييف الجزاءات المشار إليها إذ اعتبرها كلها عقوبات جنائية يجب لتوقيعها صدور أحكام قضائية بها ومن ثم فإن إثبات ركن الاشتباه فى تطبيق القانون رقم 74 لسنة 1970 يقضى حتماً صدور حكم قضائى بتوقيع إحدى العقوبات التى تضمنتها المادتان السادسة والسابعة من القانون رقم 98 لسنة 1945 .

ومن حيث إن الشارع لم يلتزم هذا الأسلوب فى صياغة المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 إذ سكت عنة تكييف الوضع تحت مراقبة الشرطة الذى فرضه عقاباً لمن تتوافر فيه حالة الاشتباه ثم الاعتقال كما سكت عن تحديد الجهة المختصة بإجرائه مما أثار استفسار الشرطة بحق عن هذه المسألة .

ومن حيث إن إجراء الوضع تحت مراقبة الشرطة هو فى جميع صوره عقوبة جنائية سواء كان عقوبة أصلية وهى التى يقضى بها وحدها كما هو الحال فى جرائم التشرد والاشتباه طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم أو كان عقوبة تبعية لعقوبة الأشغال الشاقة أو السجن فى الأحوال المنصوص عليها فى المادة 28 من قانون العقوبات أو كان عقوبة تكميلية يجوز الحكم بها مع العقوبة الأصلى فى جرائم السرقة وحالة العود أو النصب أو قتل الحيوان بغير مقتضى أو تسميماً أو إتلاف زراعة فى هذه الصور جميعها يختلف وصف إجراء الوضع تحت مراقبة الشرطة دون طبيعته فهو دائماً عقوبة جنائية يتعين ، أن يكون توقيعها بحكم قضائى تطبيقاً للمادة 66 من الدستور.

ولما كانت عبارة نص المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 تفيد أن عقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة المنصوص عليها فيه إنما تتم بقوة القانون مما يفيد أن الشرطة هى الجهة المختصة بإعمال هذا النص .

ونظرا لأن الدستور ينص فى المادة 66 منه على مبدأ حظر توقيع العقوبات الجنائية إلا بحكم قضائى فإن المحكمة توصى بتعديل نصوص القانون المذكور بما يتفق مع أحكام هذه المادة بحيث يكون وضع الشخص تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تطبيقاً لأحكام القانون بحكم قضائى لا بإجراء إدارى تتخذه الشرطة .

          ومن حيث إنه يخلص من ذلك أولاً – أن إثبات حالة الاشتباه المنصوص عليها فى المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 يقتضى حتماً صدور حكم قضائى بتوقيع إحدى العقوبات المنصوص عليها فى المادتين السادسة والسابعة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم .

          ثانياً : أن عقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة المنصوص عليها فى المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970- توقع بقوة القانون مما يفيد أن الشرطة هى الجهة المختصة بإعمال هذا النص .

ونظرا لأن الدستور ينص فى المادة 66 منه على مبدأ حظر توقيع العقوبات الجنائية إلا بحكم قضائى فإن المحكمة توصى بتعديل نصوص القانون المذكور بما يتفق مع أحكام هذه المادة بحيث يكون وضع الشخص تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تطبيقاً لأحكام القانون بحكم قضائى لا بإجراء إدارى تتخذه الشرطة .

فلهذه الأسباب
          قررت المحكمة :
   أولاً : أن أحكام القانون رقم 74 لسنة 1970 تسرى على كل شخص يجتمع فيه عند العمل بهذا القانون شرطان أولهما : أن تتوافر فيه حالة الاشتباه المنصوص عليه فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم ، وثانيهما : أن يكون قد صدر أمر باعتقاله لأسباب متعلقة بالأمن العام ، ويستوى أن يكون اجتماع هذين الشرطين سابقاً على تاريخ نفاذ هذا القانون أو لاحقاً له ، إلا من حسنت سيرته بعد الإفراج عنه فلا تسرى عليه أحكام القانون .

ثانياً : أن إعمال أحكام القانون رقم 74 لسنة 1970 لا يقتضى من جهة الإدارة إنهاء اعتقال من كان معتقلاً فى تاريخ نفاذ هذا القانون لاستبدال المراقبة بالاعتقال فلا تزال لجهة الإدارة فى ظل أحكام هذا القانون سلطتها التقديرية فى تحديد التاريخ الملائم لإنهاء الاعتقال ومن ثم يكون مجال إعمال الحكم الخاص بابتداء المراقبة من تاريخ العمل بالقانون مقصوراً على طائفة المشتبه فيهم المعتقلين الذين أنهى اعتقالهم قبل تاريخ نفاذ القانون ، فهؤلاء يوضعون تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين بقوة القانون وتبدأ مدة المراقبة بالنسبة إليهم من تاريخ العمل بالقانون .

ثالثاً : يتعين لتطبيق أحكام القانون رقم 74 لسنة 1970 أن يكون توافر حالة الاشتباه سابقاً على صدور الأمر بالاعتقال .

رابعاً : أن إثبات حالة الاشتباه فى تطبيق القانون رقم 74 لسنة 1970 يقتضى حتماً صدور حكم قضائى بتوقيع إحدى العقوبات المنصوص عليها فى المادتين السادسة والسابعة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم .

خامساً : أن عقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة المنصوص عليها فى المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970- توقع بقوة القانون مما يفيد أن الشرطة هى الجهة المختصة بإعمال هذا النص .

ونظرا لأن الدستور ينص فى المادة 66 منه على مبدأ حظر توقيع العقوبات الجنائية إلا بحكم قضائى فإن المحكمة توصى بتعديل نصوص القانون المذكور بما يتفق مع أحكام هذه المادة بحيث يكون وضع الشخص تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تطبيقاً لأحكام ذلك القانون بحكم قضائى لا بإجراء إدارى تتخذه الشرطة .